منح قائدتين صاعدتين في مجال المكتبات من عُمان ولبنان جائزة "قمم 2026"

مكتبة قطر الوطنية تعزز حضور المكتبات العربية في المؤتمر العالمي لاتحاد الإفلا في كوريا الجنوبية

17 أغسطس 2026

شاركت مكتبة قطر الوطنية بوفد رفيع المستوى من الخبراء والمختصين في النسخة التسعين من المؤتمر الدولي للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (الإفلا) في مدينة بوسان، بكوريا الجنوبية، حيث قاد عدد من كبار مسؤوليها جلسات نقاشية تستعرض الجهود الريادية للمكتبة في إدارة المكتبات والمعلومات.

وضمن مشاركة الوفد في المؤتمر، استعرض الدكتور عارف شاون، رئيس قسم الإتاحة والحفظ الرقمي بالمكتبة، تجربة مكتبة قطر الوطنية في مواجهة تحديات الاستخلاص والجمع الآلي للبيانات المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والموازنة بين توفير إتاحة المجموعات الرقمية وصون البنية التحتية الرقميةـ بينما كان للسيدة هوسم تان، المدير التنفيذي لمكتبة قطر الوطنية ورئيس قسم المكتبات الوطنية بالاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (الإفلا)، إسهام بارز تمثل في قيادة حلقات نقاشية سلطت الضوء على التحولات المتسارعة في المشهد المعلوماتي وتناولت أبعاد التحول الرقمي وسبل تعزيز التعاون الإقليمي.

وفي إطار تعزيز الحضور العربي في المؤتمر، نظمت مكتبة قطر الوطنية، بصفتها المكتب الإقليمي للإفلا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "ملتقى المكتبيين العرب" تحت شعار "أصوات من المنطقة: أولويات مشتركة، وآفاق للتعاون المستقبلي"، وكان ذلك في يوم الأحد 9 أغسطس 2026. وتضمن جدول أعمال الملتقى جلسة افتتاحية قدمها فريق مكتبة قطر الوطنية، تلتها كلمة اللجنة الإقليمية لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، بالإضافة الى عرض موجز لنتائج استبيان حول واقع المكتبات في المنطقة ونقاش مفتوح حول آفاق التعاون المستقبلي. وشهد الملتقى أيضًا الإعلان عن قائمة تضم 52 عضوًا من المنطقة العربية تم تعيينهم في مناصب ولجان مختلفة ضمن الاتحاد الدولي للمكتبات للفترة 2025-2027، الأمر الذي يعكس حضورًا مهنيًا لافتًا للعرب وتنوعًا جغرافيًا وتخصصيًا يعزز دور المنطقة في صياغة مستقبل مهنة المكتبات والمعلومات على مستوى العالم.

ومن خلال دورها في دعم القيادات الشابة، تولي مكتبة قطر الوطنية اهتمامًا خاصًا بتمكين الكوادر الشابة في قطاع المكتبات، وهو ما تجسده جائزة "قِمَم" التي أطلقتها المكتبة بصفتها المكتب الإقليمي للإفلا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لتكون الأولى من نوعها في العالم العربي. وتهدف الجائزة، التي شهدت إقبالًا واسعًا تجاوز 40 متقدمًا من مختلف الدول العربية، إلى إعداد الجيل المقبل من القادة في قطاع المكتبات، وتوفير فرصة فريدة للفائزين لحضور المؤتمر العالمي للمكتبات والمعلومات والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية وبناء شبكات تواصل مهنية دولية. وتُمنح الجائزة لأخصائيي المكتبات الصاعدين ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و30 سنة ولديهم خبرة لا تقل عن أربع سنوات، تقديرًا لقدراتهم القيادية وأثرهم الملموس في خدمة المجتمع. وقد شكّلت لجنة تحكيم رفيعة من الخبراء في المجال لتقييم المرشحين وفق معايير الإنجاز المهني والالتزام بتطوير المكتبات، ضمت نخبة من الخبراء من المنطقة. وخلال الملتقى العربي للمكتبيين في بوسان تم تكريم الفائزتين بجائزة قمم 2026، في خطوة تؤكد التزام مكتبة قطر الوطنية بدعم المواهب الشابة والاستثمار في مستقبل مهنة المكتبات والمعلومات في المنطقة العربية.

فقد نالت السيدة رؤيا الخروصية، من سلطنة عُمان، والسيدة نور الأيوبي، من الجمهورية اللبنانية، الجائزة هذا العام تقديرًا لقدراتهما القيادية المميزة والتزامهما الراسخ بتطوير خدمات المكتبات والمعلومات. وقد أتاحت هذه الجائزة للفائزتين فرصة حضور مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات في مدينة بوسان في كوريا الجنوبية من 10 إلى 13 أغسطس.

وحول التأثير الإقليمي لهذه المبادرة، قالت الدكتورة إيمان الشمّري، مدير إدارة المجموعات الوطنية بالإنابة في مكتبة قطر الوطنية، ومدير مكتب الإفلا الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "نهدف في المكتب الإقليمي إلى إنشاء شبكة حيوية ومترابطة من المهنيين القادرين على دفع عجلة التغيير الإيجابي. ونحن نقوم، من خلال تعريف المواهب الاستثنائية في مجال المكتبات بأفضل الممارسات العالمية وإتاحة الفرصة لهم للتواصل مع شبكة واسعة من الزملاء في المجال، وإعدادهم حتى يتمكنوا من العودة إلى بلادهم، والارتقاء بمستوى خدمات المكتبات وسُبل توفير المعلومات في كافة أرجاء المنطقة".

من جهتها، أعربت رؤيا الخروصية، أخصائية معلومات أولى في مكتبة الموسيقى التابعة لدار الأوبرا السلطانية في سلطنة عُمان، عن فائق امتنانها لهذا التكريم، قائلة: "يُشكل الفوز بجائزة قمم محطة مفصلية في مسيرتي المهنية، كما يُشجعني على مواصلة النمو في هذا المجال".

وأردفت بالقول: "حضور مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات، والتفاعل مع المهنيين من مختلف أنحاء العالم، واكتساب رؤى قيّمة من التجارب الدولية وأفضل الممارسات فرصة فريدة ستمكنني من الإسهام في تطوير الخدمات التي نقدمها في مؤسستي ومجتمعي".

وشاطرت نور الأيوبي، وهي أخصائية في مكتبة العلوم الطبية والصحية بالجامعة الأميركية في بيروت بلبنان، زميلتها الحماس، قائلة: "من دواعي فخري وسعادتي الفوز بهذه الجائزة التي ستشجعني على مواصلة مسيرتي في مجال المكتبات والمعلومات. أنا في غاية الحماس لحضور مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات، والتواصل مع الأخصائيين من مختلف الميادين، والتعرّف على الممارسات الابتكارية في مجال المكتبات. وأثق في أن هذه التجربة ستؤدي إلى توسيع مداركي، وابتكار أفكار جديدة، ومُساعدتي على النمو والتطور لأصبح أخصائية مكتبات قادرة على إحداث أثر مستدام في مجتمعاتنا".

تحتضن مكتبة قطر الوطنية المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (الإفلا) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يعمل على دعم التعاون الإقليمي، والتطوير المهني، وتعزيز مشاركة المكتبات والمتخصصين في مجال المعلومات في مبادرات الإفلا. وفي إطار هذا الدور، تقدم المكتبة برامج تدريبية وبرامج لبناء القدرات، وتيسر تبادل المعرفة والتواصل المهني، وتدعم المبادرات الإقليمية التي تستجيب لاحتياجات قطاع المكتبات وأولوياته. ومن خلال هذه الجهود، تسهم مكتبة قطر الوطنية في تعزيز التعاون، وإبراز صوت المنطقة، والنهوض بمهنة المكتبات والمعلومات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.