جلسة حوارية ونشاط للقراءة العائلية وجلسات تفاعلية لسرد القصص بمشاركة المؤلفين اليافعين لتسليط الضوء على أثر سرد الحكايات في تقوية الروابط الأسرية ونقل الخبرات عبر الأجيال

مكتبة قطر الوطنية ومركز وفاق يحتفيان بالموروث القصصي العائلي

28 أغسطس 2026

احتفاءً بقوة تأثير القصص العائلية ودورها في مد جسور التواصل بين أفراد الأسرة، نظمت مكتبة قطر الوطنية، بالتعاون مع مركز الاستشارات العائلية (وفاق)، فعالية بعنوان «قصة من غالي: التماسك الأسري والموروث القصصي» يوم الخميس 27 أغسطس 2026.

وسلّطت الفعالية الضوء على دور وتأثير مشاركة القصص والحكايات، ببساطتها وقربها من الحياة اليومية، في مد جسور التواصل بين الأجيال، وتمتين الروابط بين أفراد الأسرة، وترسيخ القيم والهوية المشتركة، ونقل المعارف والخبرات والموروث الثقافي من جيل إلى آخر.

بدأت الفعالية بجلسة نقاشية تناول فيها نخبة من المختصين التأثير العميق لحكاية القصص في تعزيز العلاقات الأسرية مع التركيز على كتاب "قصة من غالي"، الذي صدر حديثًا، بوصفه نموذجًا لتوثيق القصص والتجارب الإنسانية التي تحمل في مضامينها قيمًا ورسائل اجتماعية وأسرية، وأكدت الجلسة الحوارية أهمية توثيق الذاكرة الأسرية والمحافظة عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة، ودور المؤسسات الثقافية والمجتمعية في دعم هذا الموروث.

وبينما تحدث السيد عيسى عبد الله، الكاتب والروائي والرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر، عن دور الحكايات العائلية في نقل القيم وترسيخ الشعور بالانتماء والحفاظ على الهوية الثقافية والمجتمعية عبر الأجيال، سلّطت السيدة لولوة اليزيدي، مدير إدارة التوعية المجتمعية بمركز الاستشارات العائلية (وفاق)، الضوء على الرسائل الإنسانية التي يتضمنها كتاب "قصة من غالي"، وأهمية القصص المستمدة من واقع الحياة في إحياء لغة الحوار والتواصل داخل الأسرة. واختُتمت الجلسة، التي أدارها السيد ضيدان المعجبة، بمداخلة من الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، حول سبل الحفاظ على الحكايات الشعبية المتوارثة داخل الأسر وإبقائها نابضة بالحياة للأجيال القادمة.

وحول جوهر المبادرة وأهدافها، قالت السيدة لولوة اليزيدي: "نؤمن في وفاق بأن التماسك الأسري يُبنى من تفاصيل الحياة اليومية، وأن الحكايات التي تتناقلها الأسرة تمثل مساحة مهمة للتواصل والحوار بين الأجيال، لما تحمله من قيم وذكريات وتجارب تسهم في تعزيز الشعور بالانتماء والتقارب بين أفراد الأسرة".

وأضافت: "من خلال هذه الجلسة النقاشية نسعى إلى تشجيع الأسر على استعادة هذه المساحة الجميلة، وإتاحة الفرصة للأبناء للاستماع إلى حكايات آبائهم وأجدادهم والتفاعل معها وتوثيقها بأسلوبهم، بما يعزز الحوار والتواصل داخل الأسرة، ويسهم في نقل القيم والمعارف والخبرات من جيل إلى آخر. كما تعكس المبادرة أهمية إشراك الأطفال واليافعين في حفظ الذاكرة الأسرية والموروث القصصي، وتحويل الحكايات التي تعيش في ذاكرة الأسرة إلى أثر مكتوب يبقى حاضرًا للأجيال القادمة، ويعزز الروابط التي تجمع أفرادها".

من جانبها، أكدت السيدة مرام آل محمود، مدير برامج وخدمات الأطفال واليافعين في مكتبة قطر الوطنية، أهمية القصص العائلية بقولها: "لكل أسرة أرشيفها من القصص والحكايات التي شكّلت هوياتنا وحافظت على القيم التي نؤمن بها قبل أن تُدوَّن هذه الحكايات في الكتب بوقت طويل. وقد أتاح لنا التعاون مع مركز الاستشارات العائلية (وفاق) في هذه الفعالية تذكير الأسر بأن القصص والحكايات التي تتناقلها فيما بينها في حياتها اليومية إنما هي جزءٌ أصيل من تراثنا الوطني، شأنها في ذلك شأن الأعمال التي تزخر بها أرفف المكتبة".

وتجسيدًا لهذه الرؤية، شهدت الفعالية الإطلاق الرسمي لكتاب "قصة من غالي"، الذي يضم مجموعة متميزة من القصص التي كتبها أطفال ويافعون تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا، واستمدوا موضوعاتها مباشرة من الحكايات والتجارب الشفوية التي سمعوها من آبائهم وأجدادهم ليحولوا هذا التراث الشفهي إلى أعمال مكتوبة تطّلع عليها الأجيال القادمة. ولإتاحة هذه الحكايات والقصص العائلية للجمهور، وُزعت 200 نسخة من الكتاب على الحاضرين، وأُهديت مجموعة من النُسَخ رسميًا إلى مكتبة قطر الوطنية لإضافتها إلى مجموعتها الدائمة.

وعقب الجلسة النقاشية، شارك الأطفال وأولياء الأمور في مجموعة من الأنشطة التعليمية والإبداعية التفاعلية لترسيخ ثقافة القراءة المشتركة داخل الأسرة. وقدّم ركن مخصص للأطفال جلسات لسرد الحكايات، والرسم الحر، ومسابقات تفاعلية، وأنشطة للتلوين مستوحاة من الرسوم الأصلية للكتاب.

شهدت الفعالية أيضًا إعلان مكتبة الأطفال بمكتبة قطر الوطنية عن إطلاق سلسلة مصاحبة من جلسات "وقت القصة" التفاعلية على مدى أربعة أسابيع سيقرأ خلالها مؤلفو كتاب "قصة من غالي" قصصهم مباشرة للأطفال في مواعيد سيعلن عنها لاحقًا. وتهدف هذه الجلسات إلى فتح المجال للحوار حول أحداث القصص ورسائلها، والمشاركة في أنشطة فنية وإبداعية، والتقاط صور تذكارية مع الكتّاب اليافعين.

وفي تجسيد للاهتمام المجتمعي المشترك بتعزيز التماسك الأسري، شهدت الفعالية حضور ممثلين عن عدد من المؤسسات الوطنية، منها مؤسسة قطر، ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وجامعة قطر، ووزارة الداخلية، إلى جانب عدد من المراكز المجتمعية، ومنها مركز الشفلح، ومركز أمان، ومركز دريمة، ومركز نماء.

وتأتي هذه الفعالية في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها مكتبة قطر الوطنية ومركز الاستشارات العائلية (وفاق) لنشر ثقافة القراءة، وصون التراث القطري، وترسيخ مشاركة الأسرة والمجتمع، وتشجيع الصغار والشباب على التعبير عن أنفسهم من خلال الكتابة وسرد القص.