منتدى الكتاب العلمي

Logo
يرتبط مصطلح "التراث الثقافي" عادة بالوثائق التاريخية، والأعمال الفنية، والمواد الأثرية. وقد يعجب الكثيرون من أن سكان قطر القدامى طوّروا واحدة من الثقافات القليلة جدًا التي أنتجت تراثًا علميًا يعتمد على تطويع الظواهر الطبيعية.

منذ حوالي 6000 عام وحتى وقتنا الحالي شهدت قطر العديد من الظواهر الطبيعية التي كان لها دور مهم في تشكيل هويّتها وتاريخها ونمط حياة شعبها عبر العصور. فمن أنشطة الزراعة والصيد القديمة حتى اختيار ألوان علم دولة قطر (حيث كان سكان دولة قطر في الماضي يصبغون أعلامهم باللون الأحمر بصبغة مصدرها جزيرة بن غنام الواقعة بالقرب من الخور، ومع طول التعرض للشمس، تبهت ألوان الصبغة لتتحول إلى الأحمر الأرجواني "العنابي")، طوّر سكّان شبه جزيرة قطر الأوائل قبل آلاف السنين فهمًا فريدًا لظواهر طبيعية مثل المياه الجوفيّة، وارتفاع مستوى البحر، وحركة الكثبان الرمليّة، والشعاب المرجانيّة، وبعض مخاطر الملاحة البحرية.

وعلى الأرجح فقد تمكّن سكان قطر الأوائل من فهم ظواهر علمية معقدة مثل التغيرات المناخية، ونجحوا في تخفيف آثارها خلال صراعهم اليومي معها من أجل البقاء. ومازالت قطر اليوم تتعرض لهذه التغيرات البيئية الفريدة وهو ما يجعلها نموذجًا لفهم الظواهر الطبيعية العديدة التي تتميز بها البيئات القاحلة.

https://i.creativecommons.org/l/by-nc/4.0/88x31.png
"ريكلادس ميديا" (Reklads Media)
هذا العمل مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف - غير تجاري 4.0 دولي .


ومن أهم سبل استكشاف التراث العلمي لدولة قطر وتكوينه والحفاظ عليه، تشجيع أجيال المستقبل على قراءة الكتب العلمية التي تشحذ قدراتهم العقلية والفكرية وتساعدهم على فهم التغيرات السريعة التي تطرأ على عالمنا اليوم، وحثّهم على الانخراط في مسارات التعليم الجامعي والعالي في مجالات العلوم والهندسة، فهذه العلوم تُمثِّل حجر الزاوية في تحقيق النمو الاقتصادي وبناء مجتمع حديث. 

وللقراءة أهمية كبيرة وفعَّالة في تعريف الشباب العربي اليوم بأهمية الاطلاع على أحدث التطورات العلمية والتقنية، إلا أنه هناك نقص في توفر بعض هذه المواد.  فعلى سبيل المثال، لا تزال قضايا مثل التغير المناخي، والأمن المائي والغذائي، والتصحّر، واستكشاف الفضاء، والطاقة المتجددة، وغيرها من الموضوعات التي تؤثر على استدامة التنمية في دولة قطر والمنطقة تحتاج إلى المزيد من الفهم والشرح والتوضيح، ناهيك عن حضورها في المجال العام كي يفهمها عامّة القراء. 

ولعلاج هذا النقص في توفر هذه المصادر، رأت مكتبة قطر الوطنية أهمية إطلاق مبادرة "القراءة العلمية" التي ستستخدم الوسائط المتعددة الرقمية كمنصة حديثة لجذب أكبر عدد من القراء لمطالعة الكتب العلمية. وترمي المبادرة لتحقيق هذا الهدف من خلال إنتاج مقاطع فيديو قصيرة تعرض مجموعات محددة من الكتب المقترحة التي تتمحور حول أسئلة وقضايا علمية جادة وحيوية ذات أهمية وثيقة بالقارئ العربي. كما تحتوي المبادرة أيضًا على منتدى عالمي ربع سنوي يناقش مجموعة مختارة من الكتب الأساسية حول موضوع معين، وتُعرض من خلال هذا النقاش كُبرى الإنجازات الفارقة والتطورات العلمية في هذا الموضوع، ويتم من خلاله تصحيح بعض المفاهيم العلمية الخاطئة السائدة حوله في العالم العربي. وأخيرًا، ستحتوي المبادرة على منتدى شهري للقراء الشباب للقاء مع العلماء ومؤلفي الكتب في رحاب مكتبة قطر الوطنية ومناقشتهم في مواضيع مختلفة.

تتلخص أهداف المبادرة فيما يلي:

  1. تشجيع جيل الشباب على دراسة التخصصات العلمية والهندسة في جامعات مؤسسة قطر، من خلال شحذ فضولهم العلمي وصقل تفكيرهم النقدي عبر قراءة الكتب العلمية.
  2. بناء منصة رقمية حديثة (ذات حضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي) لجذب القراء لقراءة الكتب العلمية والتفاعل والنقاش حولها.
  3. عقد واستضافة ندوات نقاش عامة حول الكتب والأفكار العلمية التي شكلت التطوّر الفكري الإنساني وحققت التنمية المستدامة. 
  4. ترسيخ دور مكتبة قطر الوطنية كأول مكتبة عربية تطلق مبادرة لإنشاء "منتدى علمي" يساعد على نشر كتب العلوم العربية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. 
  5. ستكون المبادرة بالشراكة مع جامعة جنوب كاليفورنيا. وسيُضاف المزيد من الشركاء والرعاة مع انتشار المنتدى ووصوله لعدد أكبر من الجمهور على المستويات الوطنية والدولية.

 

يسرنا تلقي تعليقاتكم