أقيمت الورشة العلمية بالشراكة مع مكتبة الكونجرس في المؤتمر العالمي للمكتبات والمعلومات في أثينا

خبراء مكتبة قطر الوطنية يقودون ورشة حول علوم الحفظ والصيانة في المؤتمر العالمي للمكتبات والمعلومات

Qatar National Library Experts Lead Scientific Conservation Workshop

نظّمت مكتبة قطر الوطنية، في إطار دورها كمركز إقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (الإفلا) لصيانة مواد المكتبات والمحافظة عليها للبلدان العربية ومنطقة الشرق الأوسط، ورشة علمية بعنوان "علوم الصيانة وحفظ المجموعات" ضمن مشاركتها في المؤتمر العالمي الخامس والثمانين للمكتبات والمعلومات 2019 بالعاصمة اليونانية أثينا.

وخلال الجلسة، التي أقيمت بالشراكة مع مكتبة الكونجرس، استعرض خبراء المكتبة عددًا من الموضوعات منها الأساليب العلمية لدراسة المواد التراثية، وأهمية النتائج المستخلصة من صيانة هذه المواد، واكتساب الفهم العميق لطبيعة المواد التي تخضع لعمليات الحفظ والصيانة.

وألقت السيدة جيان دريوس، مدير مركز الإفلا الإقليمي للحفظ والصيانة في أمريكا الشمالية ومقره في مكتبة الكونجرس بواشنطن العاصمة، المحاضرة الافتتاحية للجلسة وتطرّقت لأهمية موضوع المؤتمر الدولي للمكتبات "المكتبات: حوار من أجل التغيير".

وسلّط السيد ستيفان إيبيغ، مدير إدارة صيانة مواد المكتبة والمحافظة عليها بالمكتبة، خلال محاضرته الضوء على "استخدام المجهر الرقمي المزود بوصلة USB في دراسة الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية والضوء المرئي"، الذي يُمكِّن خبراء الحفظ والصيانة من فحص الخصائص والسمات الأساسية للمخطوطات مثل نوع الحبر والرسومات أو النصوص المدمجة. واستعرض إيبيغ أفضل الممارسات حول تقنية "التصوير بتحويل الانعكاس"، وهي تقنية بالتصوير الحاسوبي تستخدم لرصد خصائص محددة في أسطح الأجسام والمواد وتصويرها.

وعلق ستيفان إيبيغ على المشاركة في هذه الجلسة بقوله: "كانت هذه الجلسة فرصة مهمة للغاية لإبراز جهود المكتبة في مجال الرقمنة وتعزيز الوعي بأفضل الممارسات في حفظ الكتب والوثائق والمخطوطات النادرة والمحافظة عليها في إطار دورنا كمركز الإفلا الإقليمي لصيانة مواد المكتبات والمحافظة عليها للدول العربية والشرق الأوسط".

وقال ستيفان إيبيغ في محاضرته إن التقنيات المستخدمة في الفحص الجنائي ظلّت طوال 50 عامًا تقريبًا هي السائدة في فهم تكوين مواد المكتبات وتحديد أكثر الوسائل الملائمة للصيانة وأفضل طريقة لعرض هذه المواد القديمة والهشة وتخزينها. وحتى وقت قريب، لم تتمكن سوى برامج التمويل الضخمة من شراء المعدات الباهظة التكلفة التي كانت تستخدم في هذه العملية، غير أنه في الوقت الحالي ظهرت أجهزة جديدة بتكلفة أقل بكثير.

وأضاف إييبغ: "ونتيجة للتطورات والابتكارات التكنولوجية الحديثة، لم تعد تقنيات وأجهزة تحليل مكونات المواد وعناصرها قاصرة على النخبة من الخبراء والمتخصصين، بل غدت متاحة على نطاق أوسع، مما أتاح للمكتبات ومعامل الحفظ تبادل توثيق المجموعات فيما بينها والإضافة إليها. ونحن سعداء باستخدام مجموعة من أحدث التقنيات والأجهزة في الحفاظ على الكتب التاريخية والمخطوطات بالمكتبة".

وخلال الجلسة، قدم السيد أنتونيو كوسينتينو، مدير مركز علوم التراث الثقافي مفتوحة المصدر، محاضرة عن "تقنيات التصوير الفوتوغرافي المتخصص"، وهي مهارة متقدمة تتيح لأخصائيي الحفظ والصيانة استخدام كاميرا رقمية مُعدَّلة بمصادر وفلاتر مختلفة خاصة بالإضاءة لالتقاط الصور المتخصصة، كل منها يوفر معلومات مختلفة حول المادة أو الجسم قيد الفحص.

واختُتمت الجلسة بمحاضرة للسيد مكسيم نصرة، أخصائي صيانة الكتب في المكتبة، الذي قدم نبذة عامة عن "مطياف انعكاس الألياف البصرية"، وهو جهاز متنقل وفعال في تحديد الأصباغ القديمة في المخطوطات واللوحات.

وعلّق مكسيم نصرة على محاضرته بقوله: "تساعد الدراسات العلمية في معرفة المعلومات حول جميع المكونات والعناصر والسمات الخارجية للمواد التراثية. وتحديد هذه المواد، مثل طبيعة المواد التي يتم الكتابة عليها والأحبار ومعرفة سماتها وخصائصها، أمرٌ مهم وأساسي لضمان استمرار وضوح النصوص والرسومات والزخارف في الوثائق والمخطوطات المكتوبة. ومن الضروري معرفة أسباب التدهور والتحقق من فعالية وسائل الصيانة والترميم لعلاج هذا التدهور".

وختم حديثه قائلًا: "إننا نستفيد كثيرًا من تبادل المعرفة والتعرّف على الآراء المختلفة للخبراء. ونحن سعداء بالفرصة التي قدمها لنا المؤتمر الدولي للمكتبات والمعلومات لتبادل أفضل ممارسات الحفظ والصيانة التي نطبقها ونتبعها في المكتبة مع الخبراء من جميع أنحاء العالم".

 

وتأتي مشاركة المكتبة في الجلسة العلمية ضمن جهودها التوعوية المستمرة باعتبارها مركز الإفلا الإقليمي لصيانة مواد المكتبات والمحافظة عليها للبلدان العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وحرصها على تبادل خبراتها العملية في المحافظة على الإرث الثقافي لدولة قطر والمنطقة مع المراكز والمكتبات والمؤسسات الثقافية الإقليمية الأخرى حول العالم