الطالبة القطرية الواعدة تقول إن فعاليات المكتبة ومصادرها المعرفية كان لها الفضل الأكبر في تفوقها الدراسي وتطوير مهاراتها الشخصية

موزة الهاجري الفائزة بجائزة التميز العلمي تشيد بدور المكتبة الوطنية في حصولها على الجائزة

Award-Winning Student Pays Tribute to Qatar National Library

بعد بضعة أيام، يمرُّ عامٌ كامل على الافتتاح الرسمي لمكتبة قطر الوطنية الذي كان في 16 أبريل 2018، فمنذ ذلك اليوم، غدت المكتبة وجهة مزدهرة للتفاعل الاجتماعي والتعلم، واستقبلت في رحابها مئات الآلاف من أفراد المجتمع من مختلف الأطياف والجنسيات.

أعارت المكتبة أكثر من مليون كتاب لأفراد المجتمع، غير أن خدمات المكتبة لا تقتصر على إعارة الكتب فحسب، فجانب كبير من دورها وخدماتها للمجتمع يتمثل في باقتها الواسعة والمتنوعة من الفعاليات ما بين محاضرات علمية وورش تدريبية معارض ثقافية وتاريخية ولقاءات شهرية لمناقشة الكتب، وكان تفاعل المجتمع مع هذه الفعاليات قياسيًا ومشهودًا بكل المعايير.

موزة خالد الهاجري ذات الخمسة عشر ربيعًا هي واحدة من أكثر أعضاء المكتبة نشاطًا وتفاعلًا، وقد فازت بجائزة التميز العلمي 2019 متفوقة بذلك على مئات الطلاب المتنافسين. وقد أشادت موزة بدور مكتبة قطر الوطنية في حصولها على هذه الجائزة الرفيعة وفي تفوقها الدراسي وتطوير مهاراتها الشخصية بصفة عامة، وذلك بفضل ما توفره المكتبة لروادها من مصادر ومراجع متنوعة، والأجواء المثالية للتثقيف والتعلم الذاتي، وما تنظمه من فعاليات وورش تدريبية، فضلًا عن دعم أخصائيي المعلومات الدائم والمستمر لرواد المكتبة.

تبدأ موزة الهاجري، وهي طالبة في المرحلة الإعدادية بمدرسة البيان الإعدادية للبنات، حديثها قائلة: "لقد حظيت بشرف منحي ميدالية التميز العلمي من قائدنا وأميرنا العظيم صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، بعد فوزي بالمركز الأول في جائزة التميز العلمي عن المرحلة الإعدادية لهذا العام. وبهذه المناسبة أود أن أعبر عن امتناني للمكتبة لما أتاحته لي من فرص ساعدتني في تحقيق هذا الفوز".

تواصل موزة الهاجري حديثها: "منذ افتتاح المكتبة، كنت أواظب على زيارتها باستمرار، وحضور العديد من الفعاليات والورش التدريبية التي تنظمها. وبمرور الوقت، بدأت أشعر بتطور في شخصيتي واتساع معارفي ومداركي، وزادت ثقتي بنفسي وبقدراتي. وكانت مشاركتي في فعاليات المكتبة وورشها التدريبية والتفاعل مع المشاركين الآخرين بها بمثابة حجر الأساس الذي انطلقت منه للفوز بهذه الجائزة".

وجائزة التميز العلمي التي تشهد الآن عامها الثاني عشر هي جائزة سنوية تقوم على تنظيمها وزارة التعليم والتعليم العالي لتكريم المتميزين علميًا والمتفوقين من أبناء دولة قطر من الطلاب والباحثين والمدرسين والاحتفاء بهم، ويقدم الطلاب المرشحون في نماذج التقديم وصفًا تفصيليًا لإنجازاتهم الأكاديمية والبرامج والأنشطة التدريبية والإسهامات المجتمعية وجهودهم في ارتياد مصادر التعلم والزيارات العلمية والأعمال الإبداعية.

وحول دور المكتبة تقول موزة الهاجري إن الطلاقة والقدرة على التعبير وإبداء الرأي والثقة بالنفس من أحد المعايير المهمة في الترشيح للجائزة، وقد منحتها أنشطة المكتبة وفعالياتها وورشها المختلفة فرصة المشاركة والتفاعل مما ساهم في تحسين مهاراتها اللغوية وقدرتها على التعبير عن نفسها وعزز ثقتها بقدرتها على التحاور والتواصل.

تقول الهاجري: "أعجبتني كثيرًا ورشة ’اقرأ، ابحث، ناقش. ‘ فطالبة في مثل عمري لا تتفاعل سوى مع أناس يشتركون معها في الثقافة والأفكار في مدرستها. وكانت هذه الفعالية هي تجربتي الأولى في تبادل الأفكار والآراء مع شباب من ثقافات مختلفة، ومن هذه الورشة تعلمت قيمة احترام الآخر وفهم وجهات النظر الأخرى".

وأشادت موزة الهاجري بدور دعم أخصائي المعلومات في المكتبة، ووصفت هذا الدعم بأنه أساسي وإيجابي وعزز قيمة استفادتها من المكتبة، وعن ذلك تقول: "التقيت في المكتبة بأفراد كان لهم تأثير كبير وعميق على شخصيتي. لقد حضرت ورشتين أو أكثر في المكتبة مع الأستاذ أحمد المالكي، أخصائي أول خدمات المعلومات في المكتبة، الذي كان يُرحب دومًا بمساعدتي وكنا نتواصل دومًا عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي ونتبادل الآراء والأفكار".

أكدت موزة الهاجري أن المكتبة ليست فقط مكانًا للقراءة والتعلم بل مجتمع كامل وبيئة مثالية للتفاعل والتواصل الاجتماعي، وقد أتاحت لها المكتبة فرصة التعرف على أفراد من مختلف الجنسيات والثقافات مما أفادها في معرفة وجهات نظر مختلفة حول المنطقة وتاريخها. تقول: "في المكتبة تعرفت على كثيرين من ثقافات وخلفيات مختلفة، واكتسبت أصدقاءً جدد. وفي رحاب المكتبة تحدثت كثيرًا مع صديقاتي اللاتي كنت ألتقي بهن في المكتبة وناقشنا العديد من القضايا والأمور التي تتعلق بوطننا في مختلف المجالات".

أشارت موزة الهاجري أيضًا إلى شغفها الكبير بالوثائق التاريخية القديمة في المكتبة التراثية: "عندما تجولت في المكتبة التراثية شعرت بالزهو والفخر لما تقوم به بلادي في الحفاظ على التاريخ والحقيقة. في المكتبة التراثية قرأت عن المعارك التي خاضها الشيخ المؤسس وأجدادي للدفاع عن قطر وسيادتها، ولم أكن لأعرف هذا الجانب من تاريخ وتراث بلادي لولا جهد المكتبة في الحفظ والتوثيق".

وتواصل موزة الهاجري حديثها عن دور المكتبة في تثقيفها تاريخيًا بقولها: "لقد ساعدتني المكتبة في توسيع ثقافتي التاريخية. فعندما قرأنا عن الدولة العثمانية في مادة الدراسات الاجتماعية، ساعدتني الكتب التي اطلعت عليها في المصادر الإلكترونية المتاحة عبر موقع المكتبة في ربط الحقائق في المقرر الدراسي ببعضها البعض".

تتمتع موزة الهاجري بموهبة أدبية واعدة في الكتابة الإبداعية، فقد فازت قصتها "صقر الجزيرة" بالمركز الأول عن المرحلة الإعدادية في النسخة الثانية من مسابقة "كُتّاب المستقبل" لعام 2018 برعاية سعادة وزير الثقافة والرياضة. تقول موزة عن قصتها التي نُشرت في المجموعة القصصية "كُتاب المستقبل 2": "إنها قصة رمزية حول الحصار وتداعياته. وهذه المجموعة القصصية قريبة من قلبي لأنها تعبر عن اعتزاز شعب قطر وثقتهم بقائدهم".

وحول أجواء المكتبة تقول موزة الهاجري: "لم أتعلم من المكتبة المعرفة التي تحويها الكتب فقط، بل تعلمت في أجواء المكتبة المثالية أيضًا أشياء كثيرة عن نفسي، وزاد إدراكي ووعي بقدراتي وشخصيتي. وقد ساعدتني المكتبة على الإنجاز والإبداع بفضل مناخها العام الذي يساعد على التركيز والاجتهاد".

وأكدت موزة الهاجري عن امتنانها لجهود المكتبة في نشر الثقافة والمعرفة وخدمة بلدنا العظيم قطر وشعب قطر، وقالت: "أعتقد أن كل من يعمل في هذه المكتبة يجدر به أن يفخر بما يقوم به في خدمة المجتمع. وأود أن أعبر عن امتناني للمكتبة بإهدائها كتابي الذي يحوي خلاصة جهدي وإنجازاتي. فكم سيثلج صدري أن أرى اسمي على أرفف المكتبة".

.”