بقلم: عبير الكواري، مدير شؤون البحوث وخدمات التعلم، مكتبة قطر الوطنية

في الذكرى الثانية لافتتاحها ،مكتبة قطر الوطنية تواصل دورها في توفير المعرفة للجميع

On its Second Anniversary

يوافق اليوم 16 أبريل مرور عامين على الافتتاح الرسمي للمكتبة التي غدت منذ ذلك اليوم نبراسًا وطنيًا للمعرفة، ومنارة للتعلم، ومنهلًا رئيسيًا للاطلاع والقراءة لكل سكان قطر، ومرجعًا محوريًا لدراسة تاريخ قطر والخليج متاحًا عبر الإنترنت على مدار الساعة لجميع المهتمين والباحثين في جميع أنحاء العالم. وبالتأكيد فإن تطور هذا الصرح الثقافي وما حققه من إنجازات لهو مبعث فخرٍ واعتزازٍ لنا جميعًا.  

وفي الوقت الذي كان ينبغي علينا الاحتفال بمرور عامين على افتتاح المكتبة، إذا بنا جميعًا نمر بهذا الوضع الراهن الذي أحدثه تفشي فيروس كورونا والذي اقتضى بعض التغييرات في أسلوب حياتنا اليومية، إلا أننا نشكر الله على النعم التي منحنا إياها في مساندة بعضنا البعض. فإن كانت الظروف الحالية قد غيَّرت أمورًا كثيرة كنا نعدها من المسلمات، لكنها أيضًا جعلت الإرادة الإنسانية تتجلى أكثر سطوعًا وقدرة على الصمود والاستمرار.

لدينا الكثير لنحتفل به بمناسبة مرور عامين على الافتتاح الرسمي للمكتبة، فقد شهدت خدماتنا وفعالياتنا وبرامجنا نموًا واسع النطاق لتلبية احتياجات جميع فئات المجتمع في قطر وما حولها. وإنه لمن دواعي سعادتنا واعتزازنا استقبال أكثر من 1.3 مليون زائر منذ فتحت المكتبة أبوابها للجمهور، وإضافة ما يزيد عن 170 ألف عضو جديد. وتؤكد هذه الأرقام على وجه اليقين التحول الكامل للمكتبة إلى قبلة للأنشطة والفعاليات الإبداعية والتعليمية والاجتماعية.

وبالرغم من إغلاق مبنى المكتبة بسبب الوضع الراهن، إلا أن ذلك لم يكن ليُقيد دورنا في دعم التطلع الإنساني للمعرفة، فالمكتبة كمصدر للمعرفة ووجهة للتعلم مفتوحة رقميًا طوال الوقت. فما زلنا هنا نعمل كفريق لدعم التعلم والتثقيف مدى الحياة لكل الفئات العمرية وفي جميع الاهتمامات، ونحن جاهزون تمامًا وعازمون على مساعدة سكان قطر على اختلاف مشاربهم وأعمارهم وجنسياتهم في سعيهم الحثيث والدؤوب لمواصلة رحلة التعلم والمعرفة من منازلهم.

ومع إغلاق المدارس، أصبح كثير من الآباء وأولياء الأمور معلمين لأبنائهم. وبالتالي فنحن نأمل أن نقدم يد العون والمساعدة لتسهيل الأمر على الآباء والأبناء من خلال تقديم وفرة من المصادر الإلكترونية المفيدة في التعلم والتثقيف والدراسة، بل والتسلية أيضًا.

ولهواة القراءة ومحبي القصص والروايات، لدينا مجموعة ضخمة من القصص والروايات المطبوعة والمسموعة التي يمكن لأعضائنا قراءتها عبر الإنترنت مجانًا، بالإضافة إلى دليل إرشادي حول مصادر المعلومات الموثوقة لفيروس كورونا المستجد لتوفير وقت من يرغب في تجنب النتائج الكثيرة لمحركات البحث وتصفح عشرات المواقع والمقالات.

لقد فرض الواقع الحالي نفسه على أدوار أخصائيي المعلومات والمكتبات الذين أصبح منوطًا بهم اكتشاف سبل جديدة لدعم المجتمع، كما فرض نفسه علينا جميعًا في أمور كنا نعدها من المسلمات والبديهيات.

وبالحديث عن أخصائيي المعلومات والمكتبات، أود أن أرسل خالص التحية والشكر والتقدير لأعضاء فريقنا الذين تكاتفت أيديهم واتحدت جهودهم للقيام بدور بالغ الأهمية في هذه الأزمة. فبينما يقف العاملون في مؤسسات الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية ويواجهون خطر الإصابة بالفيروس من أجل العناية بصحة وسلامة المرضى والمصابين وحماية المجتمع ككل، يُحيي أخصائيونا هذه الجهود ويدعمونها عبر ضمان استمرار إتاحة المعرفة من خلال مصادرنا الإلكترونية التي تلبي احتياجات الجميع وتُسهم في بقائهم في منازلهم.

لقد تبوأت المكتبة خلال العامين الماضيين مكانة مهمة في حياة سكان قطر الذين احتضنوها وأقبلوا عليها طوال هذه الفترة. ونطمئن الجميع إلى أن المكتبة متواجدة دومًا لخدمتهم. ولذا بينما يجب علينا أن نتآزر سويًا لمواجهة ظروف لم يكن بوسع أحد تصورها أو توقعها، نحثكم على اغتنام الفرص الفريدة التي نقدمها، وأدعو من لم يحصل على عضوية المكتبة حتى الآن الإسراع في ذلك فهي متاحة مجانًا عبر موقعنا الإلكتروني لكل سكان دولة قطر.

كما أدعو الجميع ليكونوا جزءًا من قصتنا من خلال الاستفادة من خدماتنا الإلكترونية عبر موقعنا على الإنترنت، ومتابعة حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي للتعرف على خدماتنا وما بوسعنا أن نقدمه لكم لدعمكم أنتم وعائلاتكم وأصدقائكم وتزويدكم بكل ما تحتاجونه من معرفة وثقافة وتسلية. حفظ الله بلدنا قطر قيادة وشعبًا.