إيمان رمَال تقول إن المكتبة منحتها التمكين والاستقلالية

مكتبة قطر الوطنية ملاذ المكفوفين!

Visually Impaired

 تركت المكتبة الوطنية بصمتها في حياة الكثيرين خلال العام الأول من افتتاحها الرسمي في 16 أبريل 2018، فقد أخذت المكتبة على عاتقها تُجسيد قِيَم العدالة والتنوع وتيسير خدماتها لجميع فئات المجتمع، وكفِلت من خلال المبنى والخدمات التي تقدمها الحق في التعلم والمعرفة كحق إنساني أصيل. فالمكتبة مُجهزة بالكامل لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة، كما تبذل قصارى جهدها لضمان تكافؤ الفرص في الوصول لمصادر المعرفة بين جميع الرواد والأعضاء.

وحتى تكون بيئة ملائمة ومواتية للمكفوفين، استعانت المكتبة بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا لتوفير خدماتها وأنشطتها لذوي الإعاقة، كما تتضمن المجموعة الرئيسية مطبوعاتٍ كبيرة الخط، وكتبًا صوتية، وأخرى بطريقة برايل للقراء المكفوفين، بينما توفّر قاعة كاملة مزودة بأحدث تجهيزات التكنولوجيا المساعدة لذوي الإعاقة كل ما يحتاجونه للتعلم والاطلاع.

من رواد المكتبة الذين استفادوا من خدمات المكتبة وما توفره من تقنيات وأدوات مساعدة إيمان حسين رمّال، أخصائية التعليم بطريقة برايل وتكنولوجيا المعلومات واللغة الإنجليزية في معهد النور للمكفوفين. إيمان تحب القراءة ولديها شغف بعلم النفس. ولأنها كفيفة كانت تجد صعوبة في العثور على المواد الملائمة لها سواءً بصيغة صوتية أو مطبوعة بطريقة برايل. ولذلك لا غرابة أن تجد في مكتبة قطر الوطنية الملاذ المثالي لها حيث يُمكنها الاستفادة من التكنولوجيا المساعدة المتوفرة بالمكتبة لتطوير نفسها على المستوى الشخصي والمهني. 

بدأت إيمان بزيارة المكتبة في العام الماضي، بعد أن فتحت أبوابها للجمهور بفترة قصيرة لحضور فعالية نظمها مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين وجامعة وايل كورنيل للطب قطر. وقد أبهرتها الخدمات التي تقدمها المكتبة لذوي الإعاقة مثل أجهزة القراءة المثبتة على أجهزة الحاسب والكتب المطبوعة بطريقة برايل باللغتين العربية والإنجليزية. وكان من الطبيعي أن تقضي أكبر وقت ممكن في قاعة التكنولوجيا المساعدة بالمكتبة التي تحتوي على أحدث التقنيات التي أفادتها شخصيًا ومهنيًا.

تعود إيمان بذكرياتها إلى ذلك الوقت، وتقول: "عندما اكتشفت أن المكتبة مجهزة بالتقنيات الملائمة لذوي الإعاقة والمكفوفين شعرت بسعادة غامرة، لأن ذلك يعني فرصًا مذهلة للمكفوفين، مما يجعلنا نشعر بالاستقلال والمساواة. قبل افتتاح المكتبة، كانت هناك فجوة ضخمة فلم يكن هناك مكان عام مهيأ لاستقبال المكفوفين للقيام بأنشطة مماثلة بصورة مستقلة. ومن دون جهاز لقراءة الشاشة، كان يجب علي أن أعتمد على الآخرين للقراءة. بالطبع أستمع للكتب الصوتية لكن قراءة الكتب المطبوعة بطريقة برايل جعلتني أشعر باستقلال أكبر".

تحرص إيمان على مساعدة الآخرين على تعلم طريقة برايل، وهي طريقة لكتابة الحروف من خلال نقاط بارزة على الورق بنسق معين لكل حرف ليتم قراءتها باللمس، وذلك حتى يتمكن المكفوفون من الاستفادة من خدمات المكتبة المتاحة لذوي الإعاقة البصرية. وتتطوع إيمان بوقتها في المكتبة من خلال تقديم الورش والتدريب وغيرها من الفعاليات.

تقضي إيمان من ساعتين إلى ثلاث ساعات كل يوم سبت في قسم التكنولوجيا المساعدة المجهز بأحدث الأدوات والبرمجيات والأجهزة لذوي الإعاقة، بالإضافة إلى إمكانية استخدام مكتبة إلكترونية تسمى "بوك شير" تحتوي على أكثر من 500 ألف كتاب مطبوع بطريقة برايل وكتب صوتية بالإنجليزية والعربية لذوي الإعاقة البصرية أو أي فرد لا يستطيع قراءة النصوص المطبوعة.

تقول إيمان: "استفدت أنا وطلابي أكبر استفادة من المصدر الإلكتروني "بوك شير". لقد درست في الجامعة العلوم السياسية، والإدارة العامة واللغة الإنجليزية والأدب وعلم النفس التعليمي، ولا زلت أحب معرفة المزيد حول هذه التخصصات". وأضافت: "أستمتع بأعمال شكسبير، خاصة مسرحية "هاملت". ومن الروايات التي استمتعت بها رواية "الذهاب إلى بغداد". ولأن هناك العديد من التخصصات والمصادر والكتب المتاحة للقراءة بطريقة برايل من خلال "بوك شير"، استطعت قراءة الأدب ومواصلة تطوير اهتمامي بعلم النفس وكذلك متابعة الجديد في مهنتي".

تحث إيمان طلابها والمجتمع على زيارة المكتبة لتثقيف أنفسهم، وطلب المساعدة من أخصائيي المعلومات بالمكتبة لإرشادهم وتقديم المساعدة لهم إذا وجدوا صعوبة في العثور على المصادر أو الكتب الملائمة لهم. تقول إيمان: "موظفو المكتبة متعاونون للغاية ولا يتوانون عن مساعدة الجميع. أتعاون مع إيلين فلورو، أخصائية خدمات المعلومات المساعدة وتعلم اللغة الثانية، في تجهيز وإعداد الخطط المشتركة للمكفوفين. لقد طلبنا من إيلين إلقاء محاضرة في معهد النور، وقد شجّعت آباء طلاب المعهد في المرحلة الابتدائية على إحضار أبنائهم إلى المكتبة لمساعدتهم في التعلم المستقل اعتمادًا على أنفسهم".

يزداد عدد الكتب المتاحة لاطلاع المكفوفين باستمرار بفضل توقيع دولة قطر على معاهدة مراكش، التي تعفي الكتب المعدة خصيصًا لذوي الاحتياجات الخاصة والأشخاص الذين يجدون صعوبة في المواد المطبوعة من حقوق النشر. وتستضيف المكتبة أيضًا الاجتماع الشهري لنادي الكتاب للمكفوفين الذي يناقش الكتب والقصص والروايات الملائمة لذوي الإعاقة والمكفوفين.

تقول إيمان: "من الضروري أن تحتضن المؤسسات ذوي الإعاقة وتوفر لهم فرصة متكافئة في الوصول إلى الخدمات ومصادر المعرفة. مكتبة قطر الوطنية مكان خاص ومثالي للمكفوفين، فلدينا مساحتنا الخاصة للقراءة وتصفح الإنترنت والتعلم. لقد جعلت المكتبة ذوي الإعاقة يشعرون بالمساواة والاستقلال، وبأنهم أعضاء نشطون في المجتمع، بالإضافة إلى الجوانب الأخرى لدور المكتبة في خدمة المجتمع".