ضمن سلسلة "من ذاكرة المجموعات الخاصة في قطر"

مكتبة قطر الوطنية تحتفي بإرث الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

18 نوفمبر 2025

نظمت مكتبة قطر الوطنية النسخة الثالثة من سلسلة ندواتها "من ذاكرة المجموعات الخاصة في قطر"، والتي سلطت الضوء على واحدة من أبرز المكتبات الخاصة في قطر، ألا وهي مكتبة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري.

كان الشيخ عبد الله الأنصاري من علماء الدين البارزين، ومن المؤسسين لأول معهدٍ ديني في قطر عام 1954، وأحد الرواد في صون التراث الإسلامي ونشر المعرفة. وبالإضافة إلى جهوده في نشر التقويمين الهجري والميلادي وتحديد مواقيت الصلاة في قطر، عُرِفَ الشيخ الأنصاري بتفانيه في خدمة العلم والإرشاد الديني، وهو ما جعله جديرًا بلقب "خادم العلم".

أقيمت الندوة تكريمًا لعطائه الكبير في إثراء التراث الفكري والثقافي لدولة قطر، وتجسد مقتنيات مكتبته الزاخرة من المخطوطاتٍ النادرة والكتب والوثائق التاريخية الازدهار الفكري والنهضة العلمية والثقافية التي شهدتها البلاد في القرن العشرين.

وفي هذا الصدد، صرح سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، قائلًا: "إننا في مكتبة قطر الوطنية لا ننظر إلى المجموعات الخاصة كونها مقتنيات شخصية، بل نراها رافدًا أساسيًا لذاكرتنا الوطنية وجزءًا أصيلًا من تراثنا الفكري. وسلسلة ندوات 'من ذاكرة المجموعات الخاصة في قطر' هي تجسيد لالتزامنا الراسخ بصون هذا الإرث وتكريم رواده الأوائل".

وأضاف: "الاحتفاء بمكتبة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري إنما هو تعبير عن تقديرنا لرموز نهضة قطر الثقافية التي شكلت وعي أجيالنا، واعتزازنا بمكانة قطر ودورها منارةً للمعرفة وجسرًا للحوار بين الثقافات. وتحويل هذه الذاكرة الخاصة إلى معرفة عامة متاحة للباحثين هو جوهر رسالتنا في بناء اقتصاد معرفة مستدام يستمد جذوره وهويته من الحضارة العربية والإسلامية".

أشار السيد علي عبدالله الأنصاري إلى الدور البارز للكتاب في حياة الشيخ الأنصاري، حيث كان له اهتمام خاص بالتحقيق والتأليف والطباعة والنشر. وبيّن أن الشيخ قدّم للمكتبة العربية والإسلامية أكثر من 250 مؤلفًا بين مطبوع ومحقق ومنشور، وهو ما يشكل إضافة قيمة للثقافة العربية والإسلامية.

وقد سلطت الندوة الضوء على القيمة الفكرية والثقافية لمكتبة الشيخ عبد الله الأنصاري وإسهامها في المشهد المعرفي في البلاد، وتضمنت مداخلات قيمة من الدكتور إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، والسيد علي بن عبد الله الأنصاري، نجل الشيخ، الذي لديه معرفة واسعة بمكتبة والده ومقتنياتها.

 وفي هذا السياق، قال السيد علي بن عبد الله الأنصاري: "لقد ساهم الوالد في عدد كبير من المطبوعات والمؤلفات، منها حوالي 29 عملًا من تصنيفه وتأليفه، وشارك في تحقيق ما يقارب 60 كتابًا، العديد منها من أمهات الكتب. واهتم الوالد أيضًا بطبع ونشر حوالي 130 كتابًا في التراث الإسلامي، بالإضافة إلى التقاويم والمصاحف بمختلف القراءات".

أما الدكتور إبراهيم عبد الله الأنصاري، نائب رئيس مجلس الإدارة في مجمع الشيخ عبد الله الأنصاري، فقد صرح قائلًا: "كان لدعم حكام قطر أكبر الأثر في دعم مجهودات الشيخ الأنصاري، وكان اهتمامهم المتفرد بالكتاب الديني والعلمي ونشره محفزًا لكثير من أهل العلم ليقدموا إنتاجًا يليق باسم قطر. ولم يكن فضيلة الوالد رحمه الله إلا أحد هؤلاء الكوكبة".

وأضاف: "نيابة عن مجمع الشيخ عبد الله الأنصاري العلمي، أعرب عن شكري لمكتبة قطر الوطنية على جهودها الكبيرة في خدمة الكتاب والمعرفة. وأخص بالذكر سعادة الدكتور حمد عبد العزيز الكواري، وأشكر أيضًا فريق العمل الذين أبدوا اهتمامًا بالغًا ومستوى رفيعًا من المهنية".

وقالت السيدة عائشة حسن الأنصاري، رئيس قسم المجموعات التراثية في مكتبة قطر الوطنية: "تحرص مكتبة قطر الوطنية على إبراز دور المكتبات الخاصة في تشكيل الهوية وتعزيز التراث. وتؤكد سلسلة "ذاكرة المجموعات الخاصة في قطر" تقديرنا العميق للأفراد الذين أسهمت مكتباتهم الشخصية في إثراء تراثنا الوطني، فهي جزءٌ أساسي من هويتنا وتساهم في تعزيز التواصل بين الأجيال".

وأضافت: "لقد كان الشيخ الأنصاري طوال حياته نموذجًا يُحتذى به في طلب العلم، ولا تزال مسيرته خالدة حتى الآن؛ فهي لا تعكس فقط تاريخًا ثقافيًا غنيًا، بل تجسد أيضًا الجهود التي بذلها علماؤنا في تعزيز المعرفة في شتى المجالات".

وكانت مكتبة قطر الوطنية قد أطلقت سلسلة ندوات "من ذاكرة المجموعات الخاصة" في قطر للاحتفاء بالدور الجوهري الذي يضطلع به الأفراد والعائلات في صون المعرفة والثقافة والحفاظ على الذاكرة الجماعية لدولة قطر لكي تنهل منها الأجيال القادمة.